*بقلم الإعلامي علي أحمد – مدير موقع صدى فور برس*
في لحظةٍ دقيقة يمرّ بها لبنان تحت وطأة العدوان الإسرائيلي وتداعيات النزوح القسري الذي أصاب آلاف العائلات اللبنانية، *كان المنتظر من المسؤولين في العاصمة أن يتحمّلوا مسؤولياتهم الوطنية والإنسانية*، وأن يعملوا على حماية الناس واحتضانهم في محنتهم. لكن ما طُرح أخيراً داخل *بلدية بيروت* يكشف مستوىً خطيراً من الانحدار في التفكير السياسي والإداري.
إنّ ما نُقل عن *رئيس مجلس بلدية بيروت إبراهيم زيدان من اقتراح يقضي بترحيل النازحين اللبنانيين عبر البحر على متن سفن*، لا يمكن التعامل معه كتصريح عابر أو اجتهاد غير موفق، بل هو طرح يمسّ بشكل مباشر كرامة اللبنانيين
*ويطرح سؤالاً خطيراً:*
*كيف يمكن لمسؤول في عاصمة لبنان أن يتعامل مع مواطنين مهجّرين بفعل الحرب وكأنهم عبء يجب التخلص منه؟*
هذا الطرح، إن صحّ، لا يعبّر فقط عن خلل في التقدير، بل عن عقلية سياسية تتناقض مع أبسط المبادئ الوطنية والإنسانية التي يفترض أن تحكم عمل أي مسؤول عام.
ولا يقل خطورة عن ذلك ما طُرح من قبل *النائب البيروتي فؤاد مخزومي حول مراقبة المنازل والتدقيق في أسماء المقيمين فيها، وتحويل عناصر البلدية إلى ما يشبه شبكة مراقبة داخل الأحياء السكنية*.
إنّ مثل هذه الطروحات تمسّ بوضوح خصوصية المواطنين وحقوقهم الأساسية، وتفتح الباب أمام ممارسات لا تليق بدولة قانون ولا بمدينة لطالما عُرفت بتاريخها المدني وانفتاحها.
إنّ خطورة هذه المواقف لا تتوقف عند مضمونها، بل تمتد إلى ما تحمله من رسائل سياسية واجتماعية خطيرة في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى التضامن الوطني لا إلى خطاب يزيد الانقسام.
*ومن هنا، فإنّ المسؤولية تفرض خطوات واضحة وصريحة أمام الرأي العام:*
*أولاً:* على محافظ بيروت مروان عبود، بالتنسيق مع وزير الداخلية أحمد الحجار، استدعاء رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان بشكل رسمي، والاستماع إلى ما صدر عنه، ومساءلته بشفافية أمام الرأي العام، لأنّ ما طُرح يتعلّق بكرامة اللبنانيين وصورة العاصمة.
*ثانياً:* من واجب مجلس النواب اللبناني ممارسة دوره الرقابي واستدعاء النائب فؤاد مخزومي ومساءلته وفق الأصول الدستورية والبرلمانية حول الطروحات التي صدرت عنه، لما تحمله من تداعيات خطيرة على حقوق المواطنين.
فالمسؤولية العامة ليست امتيازاً شخصياً، بل هي موقع للمحاسبة قبل أي شيء آخر. وأي كلام يمسّ كرامة اللبنانيين أو يفتح الباب أمام انتهاك حقوقهم يجب أن يُواجَه بالمساءلة الواضحة، لا بالصمت أو التجاهل.
لأنّ إدارة الأزمات الوطنية لا تُبنى على الإقصاء، ولا على الاشتباه بالناس، بل على حماية المجتمع وصون كرامته.
*فالدول تُقاس في المحن بقدرتها على احتضان مواطنيها، لا بالبحث عن طرق لإبعادهم أو التنصّل من مسؤولياتها تجاههم.*
*وبيروت، بتاريخها وهويتها ودورها الوطني،* أكبر من أن تُختصر في مثل هذه الطروحات، وأكبر من أن تتحوّل إلى مدينة يُناقش فيها تهجير أبنائها أو مراقبة سكانها بدل حمايتهم





